الجرأة – أن تكوني مرئية بلا خوف
حينما قرأتُ الفصل الأول من توكيدات روج أحمر، شعرتُ أن الكاتب يعرفني كما لو أنه عاش معي كل لحظة في حياتي، كأنه كان معي حينما كنتُ أجلس في الزوايا الخلفية في المناسبات، حين كنتُ أخفض صوتي أثناء الحديث، حين كنتُ أتهرب من الكاميرا في الصور الجماعية، وحين كنتُ أمشي في الشارع متجنبة النظر في أعين الناس، وكأنني أعتذر عن وجودي.
كان هناك دائمًا شيء في داخلي يقول لي: لا تكوني ملفتة، لا تظهري أكثر من اللازم، لا تفرضي نفسكِ على أحد، لا تظني أنكِ مميزة. كنتُ أعيش بهذا الصوت الداخلي لسنوات، حتى أصبح جزءًا من شخصيتي، جزءًا من يومي، من اختياراتي، حتى في أبسط الأشياء… حتى في لون أحمر الشفاه الذي أضعه.
لكن هذا الفصل… هذا الفصل لم يكن مجرد كلمات مكتوبة، بل كان صفعة ناعمة، صفعة جعلتني أستيقظ على حقيقة أنني أنا من كنتُ أختبئ، أنا من كنتُ أحبس نفسي داخل قوقعة لا أحد سواي بناها حولي. كانت كلماته كأنها تعيد تفكيك كل شيء كنتُ أؤمن به عن نفسي، ثم تعيد تركيبه من جديد، لكن هذه المرة، بوعي جديد.
كان السؤال الذي قرأته وعلق في ذهني هو: "لماذا تخافين أن تُرى حقيقتكِ؟"
لماذا؟ هل لأنني كنتُ أخشى أن يراني الناس بنقصي؟ أم أنني كنتُ أخاف أن يروني بتميزي؟ هل كنتُ أتهرب من الضوء أم من الظل؟
بدأتُ أستعيد مواقف من حياتي…
تذكرتُ ذلك اليوم الذي ارتديتُ فيه فستانًا جميلاً بلون أحمر قانٍ، لكنني في اللحظة الأخيرة استبدلته بفستان أكثر هدوءًا، فقط لأنني لم أرد أن أكون "ملفتة أكثر من اللازم".
تذكرتُ كيف كنتُ أشارك أفكاري في العمل بصوت خافت، حتى لا أبدو واثقة أكثر من اللازم، خوفًا من أن يظن الآخرون أنني مغرورة أو متطلبة.
تذكرتُ كيف كنتُ أكتب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ثم أحذفها بعد دقائق، وكأنني أعتذر لأنني عبرتُ عن نفسي.
لكن أكثر ما صدمني، هو عندما أدركتُ أنني لم أعد أعرف كيف أكون "أنا" دون هذا الخوف.
حين وصلتُ إلى التمارين في نهاية الفصل، شعرتُ وكأنني دخلتُ عالماً جديداً، وكأنني أقف أمام مرآة روحي للمرة الأولى. لم يكن تمرينًا عاديًا، بل كان طقسًا أشبه بالسحر، كأن الكاتب يضع يدي في يده ويقول لي: "جربي… فقط جربي، ثم شاهدي كيف تتغير حياتك."
ترددتُ… ثم قررتُ أن أجرب.
وقفتُ أمام المرآة، نظرتُ إلى نفسي مباشرة، إلى عينيّ، إلى كل شيء كنتُ أتجنبه. شعرتُ بغرابة في البداية، ثم بدأ الأمر يتحول إلى شيء أعمق… كان هناك صوت داخلي يصرخ: لماذا لم تفعلي هذا من قبل؟
وفي اللحظة التي بدأتُ فيها ترديد التوكيدات، شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي، شعرتُ أن هناك شيئًا ما يُولد بداخلي، شيئًا كان نائمًا لفترة طويلة جدًا… الجرأة.
لم يكن سهلاً، بل كان أشبه بتحطيم جدار عازل، جدار كان بيني وبين العالم، جدار كان يفصلني حتى عن نفسي. لكنني كنتُ أعلم أنني إن لم أكمل هذا التمرين، سأعود إلى نقطة الصفر، إلى تلك الفتاة التي تخاف أن تُرى، إلى تلك الفتاة التي تختبئ خلف الكلمات المترددة والقرارات الخائفة.
لم أكن أعلم أن بضع كلمات، وقليلًا من الشجاعة، يمكن أن تكون البداية لثورة داخلية… لكنني كنتُ أعلم أنني لن أعود كما كنتُ أبدًا. اقرئي المزيد عن تجربتي مع الكتاب على صفحات مكتبة رووج أحمر النسائية المتخصصة